الإعراب: ﴿فَأَوْجَسَ:﴾ الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. (أوجس): ماض، وفاعله يعود إلى: ﴿إِبْراهِيمَ﴾. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿خِيفَةً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا». ﴿خِيفَةً:﴾ مفعول به، وجملة: (أوجس...) إلخ لا محلّ لها على الوجهين المعتبرين في الفاء. ﴿قالُوا:﴾ ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿لا تَخَفْ:﴾
مضارع مجزوم ب: ﴿لا﴾ الناهية، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا﴾ مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿وَبَشَّرُوهُ:﴾ الواو: حرف عطف.
(بشروه): ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿قالُوا﴾ لا محلّ لها مثلها. ﴿بِغُلامٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿عَلِيمٍ:﴾ صفة: (غلام). تأمّل، وتدبّر.
﴿فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩)﴾
الشرح: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ:﴾ لما سمعت زوجة إبراهيم-واسمها سارة-البشارة المذكورة وكانت في زاوية من زوايا البيت، فجاءت عند الضيوف، وقالت ما ذكر. هذا؛ و (الصرة): الضجة، والصيحة، و (الصرة): الجماعة، و (الصرة): الشدة من كرب، وغيره. قال امرؤ القيس في معلّقته رقم [٧٦]: [الطويل] فألحقه بالهاديات ودونه... جواحرها في صرّة لم تزيّل
يحتمل هذا البيت الوجوه الثلاثة. وصرة القيظ: شدة حره. وصرة الشتاء: شدة برده. هذا؛ وإن سارة عليهاالسّلام لما بشرت بالولد؛ جاءت صائحة؛ لأنها وجدت حرارة دم الحيض، الذي فاجأها وقت البشارة، كما قال تعالى في سورة (هود) رقم [٧١]: ﴿وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ انظر شرحها هناك؛ تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.
﴿فَصَكَّتْ وَجْهَها:﴾ اختلف في هذا الصك، فقيل: هو الضرب باليد مبسوطة. وقيل: هو ضرب الوجه بأطراف الأصابع مثل التعجب، وهي عجوز عقيم. وقيل: وجدت حرارة دم الحيض الذي فاجأها بعد اليأس، فلطمت وجهها من الحياء، والأول أقوى. ﴿وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عاقر، فكيف ألد؟! وفي سورة (هود) رقم [٧٢]: ﴿قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾.
﴿عَجُوزٌ:﴾ هي الطاعنة في السن، ويقال لها أيضا، شهلة، وشهبرة، وشهربة، وشمطاء، وشيخة. قال صاحب مختار الصحاح: ولا تقل عجوزة، والعامة تقوله. والجمع: عجائز، وعجز، وفي حديث النبي ﷺ: «إنّ الجنّة لا يدخلها العجز». وأيام العجوز عند العرب خمسة