وربما جاء ماضيه بغير همز، وبه قرأ نافع في: (أرأيتكم) و (أرأيت) أرايتكم، أرأيت، بدون همز، وقال الشاعر: [الخفيف] صاح هل ريت أو سمعت براع... ردّ في الضّرع ما قرى في الحلاب؟!
وإذا أمرت منه على الأصل، قلت: ارء، وعلى الحذف: ره بهاء السكت، وقل في إعلال ترى: أصله: ترأي، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت الهمزة بعد إلقاء حركتها على الراء للتخفيف.
هذا؛ والإيمان الصحيح هو: الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان، والعمل بالأركان. ولما سئل رسول الله ﷺ عن الإيمان. قال: «الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الاخر، والقدر خيره، وشرّه من الله تعالى». والإيمان يزيد، وينقص على المعتمد، كما رأيت في الاية رقم [٢] من سورة (الأنفال) وله شعب كثيرة، وهي سبع وسبعون شعبة، أعلاها: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق. وهو بفتح الهمزة جمع: يمين، وهو الحلف بالله، أو بصفة من صفاته، أو اسم من أسمائه. قال تعالى في سورة (البقرة) الاية رقم [٢٢٤]: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾ واليمين أيضا اليد اليمنى، وتجمع أيضا على: أيمان كما في الايات الكثيرة، ولا يجمع إذا كان بالمعنى الأول؛ لأنه مصدر.
الإعراب: ﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب: ﴿كَرِيمٌ،﴾ أو بمحذوف صفة ثانية ل: ﴿أَجْرٌ،﴾ أو هو متعلق بفعل محذوف، تقديره: اذكر، أو هو مفعول به له، وهو أقوى. وقيل: متعلق بالفعل (يضاعفه)، أو بالفعل: ﴿يَسْعى﴾ وهذان ضعيفان، وأضعف منهما تعليقه بفعل محذوف. تقديره:
يؤجرون يوم، وقال ابن عطية: ويظهر لي: أن العامل فيه ﴿ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ﴿تَرَى:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها. ﴿الْمُؤْمِنِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ. ﴿وَالْمُؤْمِناتِ:﴾ الواو: حرف عطف. (المؤمنات): معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿يَسْعى:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿نُورُهُمْ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ،﴾ والرابط: الضمير فقط، والرؤية بصرية، وهذا على الوجه الأول في تعليق الظرف، وأما على تعليق الظرف به؛ فالجملة ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها. ﴿بَيْنَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل (يسعى)، أو بمحذوف حال من (نورهم) التقدير: نورهم كائنا، و ﴿بَيْنَ﴾ مضاف، و ﴿أَيْدِيهِمْ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَبِأَيْمانِهِمْ:﴾ الواو:
حرف عطف. (بأيمانهم): معطوفان على ما قبلهما.