﴿بُشْراكُمُ:﴾ مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿الْيَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب: (بشرى)؛ لأنه مصدر. ﴿جَنّاتٌ:﴾ خبر المبتدأ، وهو على حذف المضاف، التقدير: بشراكم اليوم دخول جنات، وهذه الجملة في محل نصب مقول القول لقول محذوف: ويقال لهم: بشراكم. والجملة المقدرة معطوفة على جملة:
﴿تَرَى..﴾. إلخ فهي في محل جر مثلها. ﴿تَجْرِي:﴾ فعل مضارع. ﴿مِنْ تَحْتِهَا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، (وها): في محل جر بالإضافة. ﴿الْأَنْهارُ:﴾ فاعل ﴿تَجْرِي،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع صفة ﴿جَنّاتٌ﴾. ﴿خالِدِينَ:﴾ حال من كاف الخطاب منصوب، وعلامة نصبه الياء، وفاعله مستتر فيه والعامل في الحال المضاف المحذوف، الذي رأيت تقديره. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿خالِدِينَ﴾.
﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿هُوَ:﴾ ضمير فصل لا محل له. ﴿الْفَوْزُ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿الْعَظِيمُ:﴾ صفة له. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ ثانيا و ﴿الْفَوْزُ﴾ خبره، فتكون الجملة الاسمية في محل رفع خبر ﴿ذلِكَ،﴾ والجملة الاسمية هذه مستأنفة، لا محل لها.
﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣)﴾
الشرح: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ:﴾ انظر شرح (النفاق) في سورة (المنافقون) إن شاء الله تعالى. ﴿اُنْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ:﴾ بهمزة الوصل وضم الظاء من: نظر، والنظر: الانتظار؛ أي: انتظرونا. وقرئ بقطع الهمزة، وكسر الظاء من الإنظار؛ أي: أمهلونا، وأخرونا. هذا؛ وقال تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٠٤]: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا﴾ وقال في سورة (النساء) رقم [٤٦]: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾. هذا؛ ويقال: أنظرته أخرته، واستنظرته: أي: استمهلته. وقال الفراء: تقول العرب: أنظرني:
انتظرني، وأنشد لعمرو بن كلثوم رقم [٢٨] من معلقته: [الوافر] أبا هند فلا تعجل علينا... وأنظرنا نخبّرك اليقينا
ومعنى ﴿نَقْتَبِسْ﴾ نستضيء. هذا؛ والقبس: الشعلة من النار، واقتبس منه أيضا نارا، وعلما؛ أي: استفاده. قيل: ﴿اِرْجِعُوا وَراءَكُمْ:﴾ يقول لهم ذلك المؤمنون، أو الملائكة الموكلون بهم استهزاء بهم: ارجعوا وراءكم من حيث جئتم. وقيل: ارجعوا إلى الدنيا، فاعملوا فيها أعمالا يجعلها الله لكم نورا. وقيل: معناه لا نور لكم عندنا، فارجعوا وراءكم. ﴿فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾