بأصحابه، فحلفوا ما سبوه، فأنزل الله الاية. هذا؛ وحلفهم على الكذب تكرر ذكره في الاية رقم [٦٢] من سورة (النساء) وفي الايات: [٤٢ - ٥٦ - ٦٢ - ٧٤ - ٩٥ - ٩٦ - ١٠٧] من سورة (التوبة). هذا؛ وفائدة الإخبار عنهم: أنهم يعلمون بيان ذمهم بارتكابهم اليمين الغموس؛ التي تغمس صاحبها في النار، فلا يرد ما فائدة قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ،﴾ والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿أَلَمْ تَرَ:﴾ انظر الاية رقم [٧]. ﴿إِلَى الَّذِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به. ﴿تَوَلَّوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة؛ التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: ﴿أَلَمْ تَرَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿قَوْماً:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ في محل نصب صفة ﴿قَوْماً﴾. ﴿قَوْماً:﴾ نافية حجازية تعمل عمل:
«ليس»، أو هي مهملة لا عمل لها. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسم ﴿قَوْماً،﴾ أو في محل رفع مبتدأ. ﴿مِنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿قَوْماً،﴾ أو بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية على الاعتبارين فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها مستأنفة، لا محل لها. والثاني: في محل نصب حال من فاعل ﴿تَوَلَّوْا﴾. والثالث: أنها في محل نصب صفة ثانية ل: ﴿قَوْماً،﴾ أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم والرابط على الحالية والوصفية الضمير. ﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): نافية. ﴿مِنْهُمْ:﴾ معطوفان على ﴿مِنْكُمْ﴾ عطف مفرد على مفرد، وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف لدلالة ما قبله؛ فالعطف يكون عطف جملة على جملة. تأمل.
(يحلفون): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿تَوَلَّوْا..﴾. إلخ فهي من جملة الصلة، وعليه تكون جملة: ﴿ما هُمْ مِنْكُمْ..﴾. إلخ معترضة بين المتعاطفتين على الوجه الأول فيها. ﴿عَلَى الْكَذِبِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿وَهُمْ:﴾
(الواو): واو الحال. (هم): مبتدأ، وجملة: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٥)﴾
الشرح: ﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ..﴾. إلخ أي: هيأ الله للمنافقين عذابا شديدا في الدرك الأسفل من النار، كما قال تعالى في سورة (النساء) رقم [١٤٥]: ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾ وذلك لأنهم أخبث من الكفرة، وأضر على المسلمين منهم؛ لأنهم يظهرون الإيمان، ويبطنون الكفر، ويضمون إلى كفرهم الاستهزاء، والسخرية بالإسلام، والمسلمين.
﴿إِنَّهُمْ ساءَ:﴾ يجوز في هذا الفعل أن يكون على بابه من التصرف، والتعدي، ومفعوله