محذوف؛ أي: ساءهم الذي كانوا يعملونه، أو عملهم، وأن يكون جاريا مجرى: «بئس» فيحول إلى فعل بالضم، ويمتنع تصرفه، ويصير للذم، ويكون المخصوص بالذم محذوفا. والمعنى:
بئست أعمالهم الخبيثة، من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة وصدهم الناس عن الإيمان بالله، ورسوله.
الإعراب: ﴿أَعَدَّ:﴾ فعل ماض. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿لَهُمْ:﴾ متعلقان به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة؛ فلست مفندا، ويكون الرابط: الضمير فقط، و «قد» قبلها مقدرة، ﴿عَذاباً:﴾ مفعول به. ﴿شَدِيداً:﴾ صفة له.
﴿إِنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿ساءَ:﴾ فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله مستتر فيه وجوبا فسره التمييز، وهو: ﴿ما﴾ فإنها نكرة موصوفة بمعنى: «شيئا» مبنية على السكون في محل نصب، والجملة الفعلية بعدها صفتها، والرابط محذوف، التقدير: ساء الشيء شيئا كانوا يعملونه، والمخصوص بالذم محذوف، التقدير: المذموم عملهم. وهذا الإعراب على اعتبار الفعل جامدا، وأما على اعتباره متصرفا؛ فمفعوله محذوف، التقدير: ساءهم، و ﴿ما﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعله، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف. التقدير: ساءهم الذي، أو شيء كانوا يعملونه. وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل، التقدير: ساءهم عملهم. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ مع مفعوله المحذوف في محل نصب خبر (كان). وجملة: ﴿ساءَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُمْ ساءَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿اِتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٦)﴾
الشرح: ﴿اِتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾ أي: جعلوا أيمانهم الكاذبة الفاجرة وقاية لأنفسهم، ولأموالهم؛ سترة من القتل، والاستيلاء عليها. قال في التسهيل: أصل الجنة ما يستتر به، ويتقى به المحذور كالترس، ثم استعمل هنا بطريق الاستعارة؛ لأنهم كانوا يظهرون الإسلام؛ ليعصموا دماءهم، وأموالهم وانظر الاية رقم [٢] من سورة (المنافقون). ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ أي:
فمنعوا الناس عن الدخول في الإسلام، بإلقاء الشبهات في قلوب الضعفاء، والمكر، والخداع بالمسلمين. ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ أي: فلهم عذاب شديد في غاية الشدة والإهانة، فهو وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم. وقيل: الأول عذاب السعير، وهذا عذاب الاخرة. هذا؛ وقد وعدهم الله العذاب المخزي؛ لكفرهم وصدهم الناس عن سبيل الله، كما قال تعالى في سورة (النحل) رقم [٨٨]: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾.
هذا؛ و ﴿أَيْمانَهُمْ﴾ جمع: يمين بمعنى: الحلف بالله، أو بصفة من صفاته، أو اسم من أسمائه. قال تعالى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾ رقم