ظهر فيه الحرير، لأن فيه خطوط حرير، وسيور الأبدان تنسج مع غيرها من الكتان والقطن؛ فالنبي ﷺ حرمها لظهور الحرير فيها، ولم يسأل هل وزن ذلك الموضع من الكتان والقطن أكثر أم لا، مع أن العادة أنه أقل. انتهى.
وقال الحافظ في الفتح: واستدل بالنهي عن لبس القسي على منع لبس ما خالطه الحرير من الثياب لتفسير القسي بأنه: ما خالط غير الحرير فيه الحرير؛ ويؤيده عطف الحرير على القسي في حديث البراء، ووقع كذلك في حديث علي عند أحمد، وأبي داود والنسائي، بسند صحيح على شرط الشيخين، من طريق عبيدة عن ابن عمرة وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن القسي والحرير " ١؛ فعلى هذا، يحرم لبس الثوب الذي خالطه الحرير. انتهى. وحديث النهي عن القسي، أخرجه مسلم أيضاً عن علي ﵁.
قال الخطابي، ﵀، القسي: ثياب يؤتى بها من مصر، فيها حرير، وإنما حرمت هذه على الرجال دون النساء. انتهى. فانظر كيف جزم هؤلاء الأئمة بتحريم ما خالطه الحرير على الرجال، من غير اعتبار كثرة ولا قلة تمسكاً بما صح عن رسول الله ﷺ، وناهيك بهؤلاء علماً وتحقيقاً؛ فلا تعدل عن سبيلهم.