وقد ذكر ابن حزم وغيره، عن ابن عمر ﵄، أنه قال:" اجتنبوا من الثياب ما خالطه الحرير "، وممن قال به من التابعين: الحسن ﵁ وابن سيرين، ﵀.
وقد يورد بعض أهل الوقت: أنه كان عند بعض أزواج النبي ﷺ جبة مكفوفة بحرير، وذكرت أنه كان يلبسها.
فأقول: قد أجاب الحافظ ابن حبان، ﵀، عن مثل ذلك، بأنه لو جمع ما في القباء الذي لبسه النبي ﷺ لم يجاوز أربع أصابع، هذا معنى كلامه، وهو مشهور عنه؛ والظاهر: أن المكفوف بالحرير، الخيوط التي يخاط بها حاشية الجبة ونحوها، وهذا هو المعروف في عرف الخياطين، وغيرهم.
فلا تمسك له بهذا الحديث لما قد عرفت، على أنه معارض بما أخرج البزار والطبراني، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: " رأى رسول الله ﷺ جبة مجيبة بحرير، فقال: طوق من نار يوم القيامة " ١، قال الحافظ المنذري: رواته كلهم ثقات. وأخرج أبو داود بسند صحيح، عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا أركب الأرجواني، ولا ألبس المعصفر، ولا القميص المكفوف بالحرير " ٢، قال- يعني قتادة -: فأومأ الحسن إلى جيب قميصه. انتهى.