وقال في الإقناع: وتحرم زخرفته بذهب أو فضة، وتجب إزالته، ويكره بنقش وصبغ وكتابة، وغير ذلك مما يلهي المصلي. وفي الغنية: لا بأس بتجصيصه. انتهى. أي: يباح تجصيص حيطانه، وهو تبييضها به، وصححه الحارثي، ولم يره أحمد بن حنبل، وقال: هو زينة الدنيا. انتهى.
إذا تقرر هذا، فليعلم السائل: أن من أراد بناء مسجد، فليبنه على الاقتصاد، وأن الزخرفة مكروهة، وأن من بنى بها لا ينكر عليه لقصة عثمان.
وأما فرش الحصر فيها، فقال في المنتقى: باب الصلاة على الفرش والبسط وغيرهما من الفرش، عن ابن عباس " أن النبي ﷺ صلى على بساط " ١، رواه أحمد وابن ماجة. وعن المغيرة بن شعبة قال: " كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير، والفروة المدبوغة " ٢، رواه أحمد وأبو داود. وعن أبي سعيد أنه " دخل على رسول الله ﷺ، قال: فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه " ٣، رواه مسلم. وعن ميمونة، قالت: " كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة " ٤، رواه الجماعة. انتهى.
وقال الشيخ تقي الدين: وأما الصلاة على السجادة، واتخاذ السجادة ديناً وطريقة، بحيث لا يصلي إلا عليها في المساجد وغيرها، فبدعة مكروهة؛ فإن النبي ﷺ والصحابة وسلف الأمة، لم يكونوا يتخذون هذه السجادة، بل يصلون حيث تناهت الصلاة؛ وتقييد الصلاة بها، تعبد أهل الكتاب في الكنائس، وقد قال نبينا ﷺ: " جعلت لي الأرض مسجداً