وقال البخاري في باب المقاصة والمجازفة، قال وهب بن كيسان: " إن جابر بن عبد الله أخبره أن أباه توفي، وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاء رسول الله ﷺ وكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى، فدخل رسول الله ﷺ النخل فمشى فيه، ثم قال لجابر: جُذَّ له فأوف له الذي له فَجَذَّه بعد ما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر، فجاء جابر إلى رسول الله ﷺ ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: أخبر بذلك ابن الخطاب فجاء جابر إلى عمر فقال عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ﷺ ليبارَكَنَّ فيها " ١.
وقبل هذا قال ﵀: باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز، وساق الحديث مختصرا من طريق آخر، لكن ذكر فيه شاهدا للترجمة، وهو قوله: "فأتيت النبي ﷺ فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي" إذا عرف هذا بطل قول السائل، وظاهر هذا إباحة بيع المجهول بالمعلوم في الجنس، فلا جهالة والحالة هذه ; لأن الحديث صريح في أن تمر الحديقة دون الثلاثين، وإنما بورك فيه لما مشى فيه رسول الله ﷺ.
وقول السائل: وهو ممنوع شرعا ; عبارة لا ينبغي أن تورد على الأحاديث النبوية، وهل الشرع إلا ما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ وأيضا فهي فاسدة في نفسها، فإن الاعتياض