الصحيح عنه ﷺ أنه قال: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه " ١، رواه البخاري في صحيحه.
وأما قوله: وهل يعاب من انتقل إليها، ونزل بها من دار هجرته أول ما نزل، أم لا؟
فالجواب أن نقول: لا يعاب من انتقل إليها، ونزل بها من دار هجرته أول ما نزل، ومن عاب من نزل بها بهذا السبب، فهو جاهل مركب، لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، لأن الصحابة، ﵃، الذين هاجروا إلى المدينة من مكة وغيرها، قد انتقل كثير منهم منها إلى الأمصار والأقطار، بعد وفاة النبي ﷺ؛ ومن أجلهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، فإنه انتقل من دار هجرته إلى الكوفة، واستقر بها، إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي بها، ودفن بقصر الإمارة بالكوفة; وكذلك الزبير بن العوام ﵁، لما رجع عن قتال علي، قصد راجعاً إلى الكوفة، فقتل في أثناء الطريق، ثم حمل إلى موضع الزبير الآن فمات به.
وكذلك ابن عباس ﵁، خرج من المدينة