وأما إحاطة العلم بالمعلومات كلياتها وجزئياتها، وما كان منها وما لم يكن، فذاك إلى الله وحده، لا يضاف إلى غيره من خلقه.
فمن ادعى ذلك لغير الله فقد أعظم الفرية على الله، وعلى رسوله ﷺ. فما أجرأ هذا القائل على الله في سلب حقه! وما أعداه لرسول الله ﷺ ولمن تولاه من المؤمنين والموحدين؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وذكر قول عمر بن الخطاب، ﵁:"إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية" فمن لم يعرف الجاهلية والشرك، وما عابه القرآن وذمه، وقع فيه وأقره ودعا إليه وصوبه وحسنه، وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية، أو نظيره، أو شر منه أو دونه؛ فتنتقض بذلك عرى الإسلام، ويعود المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والبدعة سنة، والسنة بدعة؛ ويكفر الرجل بمحض الإيمان، وتجريد التوحيد، ويبدع بتجريد متابعة الرسول ﷺ ومفارقة الأهواء والبدع. ومن له بصيرة وقلب حي، يرى دلك عيانا، والله المستعان، انتهى.