قال بعض العلماء المحققين، رحمه الله تعالى: فإذا كان اتخاذ هذه الشجرة لتعليق الأسلحة، والعكوف عليها، اتخاذ إله، مع أنهم لا يعبدونها، ولا يسألونها، فما الظن بالعكوف حول القبر، والدعاء به، ودعائه، والدعاء عنده؟ فأي نسبة للفتنة بشجرة، إلى الفتنة بالقبر، لو كان أهل الشرك، والبدع، يعلمون؟ انتهى.
ولقد حمى النبي ﷺ جناب التوحيد، وسد الذرائع، التي تفضي إلى الشرك والتنديد، فقال فيما صح عنه ﷺ: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "١، ونهى عن إيقاد السرج عليها، فقال ﷺ: " لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج " ٢، ونهى أن تتخذ عيدا، ونهى عن البناء عليها، وأمر بتسويتها بالأرض، كما روى مسلم في صحيحه، عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي، ﵁: " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته " ٣، ونهى عن تجصيص القبور، وعن الكتابة عليها.
فنحن ننكر الغلو في أهل القبور، والإطراء والتعظيم; ونهدم البنايات التي على قبور الأموات، لما فيها من الغلو والتعظيم، الذي هو أعظم وسائل الشرك بالله، وهذه الأمور التي أوجبت عبادتها من دون الله، ابتدعها أناس، أرادوا بها التعظيم، وإظهار تشريفهم، فجاء من