بعدهم، فعبدوهم من دون الله، وقصدوا منهم كشف الملمات، وسألوهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات; واعتقدوا هذا الشرك الوخيم قربة ودينا يدينون به، واشتد نكيرهم على من أنكر ذلك، وحذروا عنه، ورموه بالزور والبهتان; والله ناصر دينه، في كل زمان ومكان، لكنه يمتحن حزبه بحربه مذ كانت الفئتان.
ومما نعتقده وندين الله به: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر، خيره وشره; ونؤمن بأسماء الله تعالى، وصفاته; ونثبت ذلك على ما يليق بجلاله وعظمته، إثباتا بلا تمثيل، وننزه الله عما لا يليق بجلاله، تنْزيها بلا تعطيل; ونعتقد أن الله ﷾ مستو على عرشه، عال على خلقه، وعرشه فوق السماوات; وهو بائن عن مخلوقاته; ولا يخلو مكان من علمه، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، فنؤمن باللفظ ونثبت حقيقة الاستواء، ولا نكيف، ولا نمثل، لأنه لا يعلم كيف هو إلا هو. قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس، ﵀، وبقوله نقول، وقد سأله رجل عن الاستواء، فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة؛ فأثبت مالك ﵀ الاستواء، ونفى علم الكيفية; وكذلك اعتقادنا في جميع أسماء الرب وصفاته، من الإيمان باللفظ، وإثبات الحقيقة، ونفي علم الكيفية.