عليه أحكامهم، وقد تثبط قبل بدر عن الهجرة، وخرج مع المشركين، فأسره المسلمون وافتدى، كما هو مشهور في السير، فيكون مثبطا كما ثبط نعيم ﵄؛ فلا حجة فيه، كما أنه لا حجة في خروجه، في صف المشركين يوم بدر.
والصحيح: أن العباس كان يظهر إسلامه بعد بدر، لأنه ثبت أنه "لما أخبره الحجاج بن علاط، في مقدمه على قريش: أن النبي ﷺ فتح خيبر، وكان الحجاج قد أظهر لقريش خلاف ذلك، لإذن النبي ﷺ فيه; فلما ذهب الحجاج، قام العباس في أنديتهم مصرحا: أن الله قد أعز دينه، ونصر رسوله"، وفي هذا أعظم إغاظة للمشركين؛ فبطل الاحتجاج بالقصتين على كلا التقديرين، وانحلت هذه الشبهة من أصلها.
وأما قوله عن ابن العربي: إن الهجرة فرضت في عهد النبي ﷺ واستمرت بعده لمن خاف على نفسه، فجوابه من وجوه:
الأول: أنا قدمنا له، أنه حديث عن النبي ﷺ، فالاستدلال به استدلال بالمفهوم؛ وهو ضعيف إذا خالف النص، كيف وهو محتمل عبارة لا حجة فيها; الثاني: أن عبارة النووي عنه ترد هذا، فإنه قال في شرح الأربعين له: قال ابن العربي: قسم العلماء ﵏ الذهاب في الأرض طلبا وهربا.
فالأول: ينقسم إلى ستة أقسام: الأول: الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، وهي باقية إلى يوم القيامة؛ والتي