يقبل; فلا بد: أن يكون خالصًا، صوابًا، على شريعة محمد ﷺ ولذلك قال سبحانه في علماء أهل الكتاب وعبادهم وقرائهم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاًالَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [سورة الكهف آية: ١٠٣"١٠٤] ، وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً﴾ [سورة الغاشية آية: ٢"٣"٤] . وهذه الآيات ليست في أهل الكتاب خاصة، بل كل من اجتهد في علم، أو عمل، أو قراءة، وليس موافقا لشريعة محمد ﷺ فهو من الأخسرين أعمالا، الذين ذكرهم الله تعالى في محكم كتابه العزيز، وإن كان له ذكاء، وفطنة، وفيه زهد وأخلاق، فهذا العذر لا يوجب السعادة والنجاة من العذاب إلا باتباع الكتاب والسنة; وإنما قوة الذكاء بمنزلة قوة البدن وقوة الإرادة، فالذي يؤتى فضائل علمية، وإرادة قوية، وليس موافقا للشريعة، بمنزلة من يؤتى قوة في جسمه وبدنه.
وروي في صحيح البخارى عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يخرج فيكم قوم، تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعلمكم مع علمهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا، ويتمارى في الفوق "١.