والتكبر والتجبر ميراث عن قوم هود; فالعاصي لابس لباس ثياب بعض هذه الأمم.
وقد روى عبد الله بن الإمام أحمد، في "كتاب الزهد"لأبيه عن مالك بن دينار، قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قل لقومك: لا تدخلوا مداخل أعدائي، وتلبسوا ملابس أعدائي، ولا تطعموا مطاعم أعدائي، فتكونوا أعدائي، كما هم أعدائي.
فتوبوا إلى الله، واحذروا من الاغترار بنعمه عليكم، فقد روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: إذا رأيت الله ﷿ يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج، ثم تلا قول الله ﷿: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [سورة الأنعام آية: ٤٤] .
قال بعض السلف: إذا رأيت الله ﷿ يتابع عليك نعمه، وأنت مقيم على معاصيه، فاحذره، فإنما هو استدراج منه، يستدرجك به، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَوَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة الزخرف آية: ٣٣-٣٥] .
وقد رد سبحانه على من ظن هذا الظن بقوله: ﴿فَأَمَّا