الأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [سورة الفجر آية: ١٥-١٦] ، وفي جامع الترمذي عن النبي ﷺ: إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ١. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. [التذكير بنعم الله والتحذير من أسباب النقم والقيام بواجب النصيحة]
وله أيضا، ﵀:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من محمد بن إبراهيم، إلى من يراه من المسلمين، بصّرني الله وإياهم في الدين، وفقهني وإياهم فيما بعث له محمدا ﷺ سيد المرسلين.
وبعد: فالحامل على هذا، تذكيركم نعم ربكم لتشكروه، وتحذيركم أسباب نقمه لتتقوه، وقياما بما أوجب الله علينا من النصيحة، وقد قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الذاريات آية: ٥٥] .
وقال النبي ﷺ الدين النصيحة، قالها ثلاثا، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم ٢.
فجعل الدين محصورا في النصيحة، لأنها تتضمن أصوله وفروعه، وقواعده المهمة، فيدخل في النصيحة لله: الإيمان بالله، ومحبته وخشيته والخضوع له، وتعظيم أمره ونهيه وتنْزيهه عما لا يليق بجلاله وعظمته، من تعطيل وإلحاد، وشرك وتكذيب، لأن النصيحة لله: خلوص الباطن والسر،