يخجل، أو يتأذى باطنه، وربما أدى ذلك إلى بغض ومقت وعداوة؟
فأجاب، رحمه الله تعالى: لم يكن من عادة السلف، على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين، أن يعتادوا القيام للداخل المسلم، كما يردون ﵇، كما يعتاد كثير من الناس؛ بل قد قال أنس بن مالك ﵁: "لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا؛ لما يعلمون من كراهته لذلك".
ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيا له، كما روي عن النبي ﷺ أنه قام لعكرمة، وقال للأنصار - لما قدم سعد ابن معاذ -: (قوموا إلى سيدكم) ، وكان سعد متمرضا بالمدينة، وكان قد قدم إلى بني قريظة شرقي المدينة.
والذي ينبغي للناس أن يعتادوا ما كان السلف عليه على عهد رسول الله ﷺ؛ فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، فلا يعدل أحد عن هدي خير الخلق، وهدي خير القرون، إلى ما دونه؛ وينبغي للمطاع أن يقرر ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا، ولا يقوم لهم في اللقاء المعتاد.
فأما القيام لمن قدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له، فحسن; وإذا كان من عادة الناس إكرام من يجيء بالقيام، ولو ترك ذلك، لاعتقد أن ذلك بخس لحقه، أو قصد لخفضه، ولم يعلم العادة الموافقة للسنة، فالأصلح أن يقام