التعسير والتيسير": ذكرني هذا الاقتراح، بما يعمد إليه خطباء المساجد عندنا، في كل عام في موسم الحج، من إيراد صفة حج النبي ﷺ وحث الحجاج أن يحجوا كما حج تماما ... إلخ.
أقول: ناهيك بهذا شرفا وفضلا، من أن المسلمين يحجون كما حج الرسول ﷺ وأن فيهم من يأمر بذلك، ويحث عليه، ويرغب فيه; فإن الله أمرنا باتباعه، والتمسك بهديه. فقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٢١] ، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [سورة الحشر آية: ٧] ، فهل يجوز لنا أن نغير في شرع الله ودينه؟ وفي صفة الحج وهيئته؟ بحجة الفروق الزمنية، واختلاف الوسائل العصرية؟! فيختص الشرع في أناس كانوا فبانوا؟!. لا أظن أن أحدا من المسلمين يقول بهذا، أو يعيب على من حث بالاقتداء بالنبي ﷺ في الحج، أو الصلاة، أو الزكاة، والصوم، وغيرها من شرائع الإسلام، فقد قال عبد الله بن مسعود: "اتبعوا، ولا تبتدعوا، فقد كفيتم"، وقال: "إنكم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون، ويحدث لكم، فإذا رأيتم ذلك، فعليكم بالهدي الأول"
مع أن الحث هو الحض، والترغيب وليس الإلزام