والإيجاب، فهل يريد الأخ أن لا يذكر شيء أبدا مما جاء عن النبي ﷺ في صفة الحج؟!. ثم قال الأخ: ويحذروهم من الذبح بمكة، لأنه غير جائز، ووجوب الذبح بمنى! لا أظن هذا صحيحا، فإن الذبح بمنى وبمكة جائز، لما روى أبو داود، وابن ماجة وغيرهما، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "منى منحر وفجاج مكة كلها منحر" ١ ثم قال الأستاذ: ولو أراد الحجيج كلهم أن يأخذوا بدعوة هؤلاء الخطباء لدقّت الأعناق ... إلخ.
أقول: لو تمسك الناس بحج رسول الله ﷺ لوجدوا فيه الخير والبركة والهدوء، والراحة التامة؛ فهذا الحجيج ينصرفون من عرفات إلى مزدلفة دفعة واحدة، وما دقّت الأعناق، ولا كسّرت الرواحل، ولا تعطلت الحركة، وما حصل إلا الخير. ثم هم ينفرون من منى دفعة واحدة إلى مكة، ولا يبقى إلا القليل على كثرتهم. وهؤلاء الخطباء لم يأتوا بشيء من عندياتهم، أو استحساناتهم، حتى نترك أقوالهم، أو يمنعون من صيغ الخطب، التي يلقونها، وهي إيراد صفة حج النبي ﷺ كما تفضلتم بذلك.
وبعد أن فرض الحج، أمر الرسول ﷺ أن ينادي في الناس، بأنه سيحج هذا العام، ليقتدوا بأفعاله، وليعلمهم