طريقة أداء المناسك، فهل الرسول ﷺ أراد من هذا العمل، ومن قوله ﷺ "خذوا عني مناسككم" ١ تكليف أمته والشق عليهم؟! لا والله. ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة آية: ١٢٨] . وإذا لم نتبع هدي الرسول ونقتدي به، فمن نتبع؟ وكيف نعلم الجاهل، إذا كان حج الرسول ﷺ فيه تكليف؟!
ثم قال الأخ صالح: ولولا رحمة الله التي تمثلت في اختلاف المذاهب الأربعة لكان الحج عملية جد شاقة. أقول: أصحاب المذاهب الأربعة لم يقصدوا مخالفة النبي ﷺ لغرض التوسعة على الناس، وليست أقوالهم شرعا يتبع، إذا خالفت النص، بل كل منهم يتحرى ما أمر به الرسول ﷺ أو فعله، أو أقره، لا أنهم يأتون بأحكام جديدة لم تستند على دليل.
وهذا الاختلاف إنما نشأ عن حسن نية وتطلب للحق، وإلا فكلهم مجمعون على أن أي قول يقولونه مخالف لهدي رسول الله ﷺ يضرب به عرض الحائط، قال هذا المعنى أبو حنيفة، ومالك، والشافعي وأحمد.
والخلاف: ليس رحمة، بل هو مذموم؛ ذمه القرآن والسنة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام آية: ١٥٩] ، ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ