رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [سورة هود آية: ١١٩-١١٨] ، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [سورة آل عمران آية: ١٠٣] ، ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٠٥] ، ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [سورة النساء آية: ١١٥] . ولو كان الخلاف رحمة لما كان الإجماع - الذي هو الأصل الثالث - حجة.
وفي حديث العرباض بن سارية: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" ١، وجاء في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: هَجَّرْتُ إلى رسول الله ﷺ يوما، فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج رسول الله ﷺ يرى في وجهه الغضب، قال: "إنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم في الكتاب" ٢ وفي حديث آخر: "أبهذا أمرتكم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟! وإنما أهلك من كان قبلكم كثرة التنازع في أمر دينهم، واختلافهم على أنبيائهم" ٣.
وبالجملة: فهذه الآيات، والأحاديث، والآثار، كلها تذم الاختلاف، وتعيبه، وتمنع منه، وما يروى: "اختلاف