لمعرفته، ومحبته، والخضوع له، وتعظيمه، والإنابة إليه، والتوكل عليه، وإسلام الوجه له; وهذا، هو الإيمان المطلق، المأمور به في جميع الكتب السماوية، وسائر الرسالات النبوية؛ ويدخل في باب معرفة الله تعالى توحيد الأسماء، والصفات فيوصف سبحانه بما وصف به نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال، وبما وصفه به رسوله ﷺ، لا يتجاوز ذلك، ولا يوصف إلا بما ثبت في الكتاب والسنة.
وجميع ما في الكتاب والسنة يجب الإيمان به، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [سورة الأعراف آية: ١٨٠] ، فأسماؤه كلها حسنى، لأنها تدل على الكمال المطلق، والجلال المطلق، والصفات الجميلة؛ فنثبت ما أثبته الرب لنفسه، وما أثبته رسوله ﷺ، لا نعطله، ولا نلحد فيه، ولا نشبه صفات الخالق بصفات المخلوق، فإن تعطيل الصفات، عما دلت عليه كفر، والتشبيه فيها كذلك كفر.
وقد قال مالك بن أنس، ﵀، لما سأله رجل، فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، كيف استوى؟ فاشتد ذلك على مالك ﵀.، حتى علته الرحضاء، إجلالا لله وهيبة له من الخوض في ذلك، ثم قال ﵀: الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. يريد رحمه الله