لقد اختلف العلماء ﵏ في المراد بالدخان الوارد في الآية والأحاديث المتقدمة على قولين:
١ - فذهب بعضهم إلى أن هذا الدخان هو ما أصاب قريشا من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النبي ﷺ حين لم يستجيبوا له، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان، وإلى هذا القول ذهب عبد الله بن مسعود ﵁ وتبعه جماعة من السلف ورجحه ابن جرير الطبري ﵀ (١) .
وقد استدل هؤلاء بما جاء في حديث مسروق بن الأجدع (٢) ﵀ قال: «كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن قاصا يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام " فقال عبد الله، وجلس وهو غضبان: " يا أيها الناس اتقوا الله، من علم منكم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، فإن الله ﷿ قال لنبيه ﷺ: " قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " (٣) إن رسول الله ﷺ لما رأى من الناس إدبارا قال لهم: " اللهم سبع كسبع يوسف " (٤) قال: فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوعِ، وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان» (٥) . وقال ابن مسعود أيضا: «خمس قد مضين: