وقد كان ﵁ يحرص على حماية النبي ﷺ أشد الحرص، فقد ذكر رجال على عهد عمر ﵁، فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر، فبلغ ذلك عمر، فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله ﷺ ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا بكر، ما لك تمشي ساعة خلفي، وساعة بين يدي؟» فقال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك، فقال: «يا أبا بكر، لو كان شيء لأحببت أن يكون بك دوني»؛ " قال: نعم، والذي بعثك بالحق، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار، فدخل فاستبرأه، حتى إذا كان ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة (١) فقال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ، فدخل فاستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول الله، فنزل. ثم قال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر (٢).
وعندما دخل أبو بكر الغار مع النبي ﷺ صار يخاف عليه من قريش حينما رآهم، فقال ﵁ وأرضاه: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن فإن الله معنا» (٣).