قابله، لئلا يثير شرّا على المسلمين (١) وقال ﷺ: «أما الله فقد شفاني، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرّا»، قال الإِمام النووي ﵀: "هذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها، وهو من أهم قواعد الإِسلام " (٢) وهذا يؤكد على الداعية العناية بالعمل بهذه القاعدة الدعوية النافعة (٣).
خامسا: من أساليب الدعوة: التشبيه: التشبيه من أساليب الدعوة؛ ولهذا ثبت في هذا الحديث قول النبي ﷺ لعائشة عن صفة بئر ذروان: «يا عائشة كأن ماءَها نقاعة الحناء، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين»، قال الإِمام الكرماني ﵀ في هذا التشبيه: "في كونها وحشة المنظر، سمجة الأشكال، وهو مثل في استقباح الصورة" (٤) وقال الإِمام القرطبي ﵀: "وتشبيهه نخلها برؤوس الشياطين يعني أنها مستكرهة، مستقبحة المنظر، والمخبر، وهذا على عادة العرب إذا استقبحوا شيئا شبهوه بأنياب أغوال أو رؤوس الشياطين. . . " (٥).
وهذا يبين أن أسلوب التشبيه يستخدم في التنفير، كما يستخدم في شد الانتباه، والله أعلم (٦).
سادسا: من معجزات الرسول ﷺ:
عصمته فيما يبلغه عن ربه ﷿ وإخباره بمكان السحر: من المعجزات التي تدل على صدق نبوة محمد ﷺ: إعلام الله ﷿ له بمكان السحر، وعصمته ﷺ فيما يبلغه عن ربه ﷾، فلم يؤثِّر السحر على عقله، ولا على رسالته، وقد ثبت في هذا الحديث أن الله ﷿ أخبره عن طريق الملكين: بأنه مسحور، وأن الذي سحره لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة، وأن هذا السحر في بئر ذروان. وهذا كله يدل على صدق نبُوَّته ﷺ.