فينبغي للداعية أن يحفظ هذه الأحاديث، أو ما تيسر منها، ويعتني بشروحها مع العناية التامة بكتاب الله ﷿؛ لأنه في الحقيقة قليل الألفاظ كثير المعاني والفوائد والأحكام؛ قال الحافظ ابن رجب ﵀: " فجوامع الكلم التي خص بها النبي ﷺ نوعان:
أحدهما: ما هو في القرآن، كقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: ٩٠] (١).
الثاني: ما هو في كلامه ﷺ، وهو منشور موجود في السنن المأثورة عنه ﷺ " (٢).
ثالثا: من موضوعات الدعوة: الحث على حسن التفهم لمعاني جوامع الكلم: إن من أهم الموضوعات في الدعوة إلى الله ﷿ أن يحث الداعية المدعوين على الفهم الدقيق لمعاني جوامع الكلم " لأن النبي ﷺ قال: «بعثت بجوامع الكلم» وهذا يؤكد أهمية العناية التامة بفهم كتاب الله ﷿ وأحاديث الرسول ﷺ؛ قال الإِمام الخطابي عند ذكره لبعض فوائد هذا الحديث: " وفيه الحض على حسن التفهم، والحث على الاستنباط لاستخراج تلك المعاني، ونبش تلك الدفائن المودعة فيها " (٣) والله ﷿ لم ينزل القرآن الكريم إلا للتدبر والتفهم والعمل؛ قال ﷾: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩] (٤).
رابعا: من معجزات النبي ﷺ: الإِخبار بالمغيبات: لا ريب أن من المعجزات الباهرة ما أعلم الله به نبينا محمد بن عبد الله ﷺ من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله ﷾ ومن هذه الأمور قوله