متقارب " (١) وقال الكرماني ﵀: " لا حول ولا قوة إلا بالله: كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى، ومعناه؛ لا حيلة في رفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله ". (٢).
فينبغي للعبد أن يتبرأ من كل حول ومن كل قوة، ومن أي استطاعة، إلا أن يكون المعين هو الله ﷿، فهو صاحب الحول الكامل وصاحب الطول والقوة، ولا شك أن العبد له إرادة وقدرة وفعل، ولكن ذلك لا يخرج عن إرادة الله ﷿ ومشيئته، فالله ﷾ يطلب من عبده العمل الصالح، والعبد يريده ويعمله ويسأل الله الإِعانة عليه، ويتبرأ من حوله وقوته، ويسلم الأمور إلى الله ﷿ لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطي، لا إله غيره ولا رب سواه، ولا حول ولا قوة إلا به ﷾ (٣).
عاشرا: من صفات الداعية: التواضع: لا شك أن هذا الحديث دل على صفة التواضع؛ لأن النبي ﷺ ركب على بغلة، وهو أفضل الخلق ومع ما أعطاه الله من الفضل والمكانة العالية لم يترفع عن ركوبها، وإلا فقد كان عنده من الخيل والإِبل ما يركب عليه، ولهذا قال عبد الله بن قيس ﵁: «نادى رجل فرفع صوته: لا إله إلا الله والله أكبر، قال ورسول الله ﷺ على بغلته. . .». فينبغي للداعية أن يكون متواضعا اقتداء برسول الله ﷺ (٤).
الحادي عشر: من أساليب الدعوة: التشبيه: ظهر في هذا الحديث أسلوب التشبيه في قوله ﷺ: «قل لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة» وذكر الطيبي ﵀ أن المشبه الحوقلة " لا حول ولا قوة إلا بالله " والمشبه به الكنز، " فإنها كنز من كنوز الجنة " (٥) وقال الكرماني ﵀: " كنز: أي كالكنز في كونه أمرا نفيسا مدخرا مكنونا عن أعين الناس " (٦).