الباب: «والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم» (١).
وقد أمر الله ﷿ بإخفاء الصوت بالدعاء فقال ﷿: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] (٢) فينبغي للداعية أن يحث الناس على خفض الصوت بالذكر إلا ما ورد الشرع برفعه والجهر به: كالتلبية في إحرام الحج والعمرة؛ والذكر أدبار الصلوات، فعن ابن عباس ﵄ قال: «كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير» وفي لفظ: «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة، كان على عهد رسول الله ﷺ، وكنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته» (٣) وكذلك ما ورد من الجهر بالذكر في التلبية وغيرها مما شرع الرفع به (٤) قال النووي ﵀ في فوائد حديث عبد الله بن قيس ﵁: ". . . . فيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع الحاجة إلى رفعه؛ فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه، فإن دعت الحاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به الأحاديث ". (٥).
تاسعا: من صفات الداعية: الاستسلام لله وتفويض الأمور إليه: دل الحديث على أنه ينبغي لكل مسلم وخاصة الداعية إلى الله ﷿ أن يستسلم لله ويفوض أموره إليه ﷿؛ ولهذا قال النبي ﷺ لعبد الله بن قيس: «قل لا حول ولا قوة إلا بالله» قال الإِمام النووي ﵀: " الحول: الحركة والحيلة: أي لا حركة ولا استطاعة، ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل معناه: لا حول في رفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحكِيَ هذا عن ابن مسعود ﵁، وكله