حصين بن ربيعة أبا أرطاة؛ ليبشر النبي ﷺ بتكسير وتحريق صنم خثعم المعروف بذي الخلصة؛ ليدخل السرور على رسول الله ﷺ، فلما أتى البشير النبي ﷺ قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، فسر النبي ﷺ بذلك، فبارك على خيل أحمس ورجالاتها خمس مرات. وهذا يدل على سروره ﷺ العظيم بذلك، ويدل على مكانة البشارة في النفوس (١)؛ قال النووي ﵀: "وفي هذا الحديث استحباب إرسال البشير بالفتوح ونحوها" (٢).
تاسعًا: أهمية التأكيد بالقسم: ظهر أسلوب القسم في هذا الحديث؛ لقول أبي أرطاة ﵁: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب. ولا ريب أن التأكيد بالقسم من الأمور المهمة؛ لتأكيد ما يقوله الإنسان، وهذا يؤكد أهمية هذا الأسلوب عند الحاجة (٣).
عاشرًا: من أساليب الدعوة: التأكيد بالتكرار: ظهر في هذا الحديث أسلوب التكرار، وذلك أن النبي ﷺ برك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات؛ وقد ذكر (٤) ﵀ الحكمة من ذلك، فقال: "قيل: مبالغة واقتصارًا على الوتر؛ لأنه مطلوب، ثم ظهر لي احتمال أن يكون دعا للخيل والرجال أولهما معًا، ثم أراد التأكيد في تكرير الدعاء ثلاثا، فدعا للرجال مرتين أخريين، وللخيل مرتين أخريين؛ ليكمل لكل من الصنفين ثلاثا، فكان مجموع ذلك خمس مرات" (٥).
وهذا يدل على أهمية أسلوب التكرار (٦).