ثانيا: من صفات الداعية: التواضع: دل هذا الحديث على عظم تواضع النبي ﷺ؛ ولهذا ذهب بنفسه في وقت النوم والراحة إلى بنته فاطمة وعلي ﵄، ليعلمهما ما ينفعهما، فينبغي للداعية أن يكون متواضعا تأسّيا برسول الله ﷺ (١).
ثالثا: أهمية أسلوب السؤال والجواب في الدعوة إلى الله ﷿: ظهر في هذا الحديث أهمية أسلوب السؤال والجواب؛ لاستخدام النبي ﷺ له بقوله لعلي وفاطمة ﵄: «ألا أدلكم على خير مما سألتماه" ثم أخبرهما ودلهما على ذلك فقال: "إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا الله أربعا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين؛ فإن ذلك خير مما سألتماه»، فالنبي ﷺ سألهما؛ ليشد الانتباه، ثم أجابهما ﷺ بعد أن أحضرا ذهنيهما، وهذا يؤكد أهمية السؤال والجواب في الدعوة إلى الله ﷿ (٢).
رابعا: من موضوعات الدعوة: تعليم الأذكار المشروعة: لاشك أن من أعظم الموضوعات في الدعوة إلى الله ﷿ تعليم الناس الأذكار المشروعة؛ لأن بها ترفع الدرجات، ويبارك الله ﷿ في الأوقات، ويحفظ بها العبد المسلم من الشياطين، ويزيد الله بها في النشاط والقوة على الطاعات والأعمال، وبها تطمئن القلوب كما قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] (٣).
وقد دل هذا الحديث على مشروعية تعليم الأذكار؛ لأن النبي ﷺ قال لعلي وفاطمة ﵄: «إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا الله أربعا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، فإن ذلك خير مما سألتماه». قال الحافظ ابن حجر ﵀: "ويستفاد من الحديث أن الذي يلازم ذكر الله يعطى قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو تسهّل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أموره أسهل من تعاطي الخادم