خامسا: من صفات الداعية: التثبت: التثبت في الأمور وعدم العجلة من الصفات الحميدة التي ينبغي للداعية أن يتصف بها، وقد دل هذا الحديث على ذلك؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ لم يعلم بأن النبي ﷺ أخذ الجزية من المجوس، فلم يأخذها حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ﵁: «أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر»، وهذا فيه تثبت عمر ﵁ وعدم عجلته حتى ثبت عنده الدليل (١).
سادسا: من صفات الداعية: الانقياد للدليل الشرعي والعمل به: انقاد الفاروق عمر بن الخطاب ﵁ للعلم الشرعي بدليله وعمل به ﵁، وذلك أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ شهد: «أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر» فأخذها عمر ﵁ انقيادا للدليل الشرعي؛ قال الإمام ابن عبد البر ﵀: "وفيه انقياد العالم للعلم حيث كان " (٢) وهذا يؤكد أهمية الانقياد للأدلة الشرعية (٣).
سابعا: من أصناف المدعوين: المجوس: إن المجوس من أصناف المدعوين الذين ينبغي للداعية أن يعتني بدعوتهم إن وجدوا؛ لأن النبي ﷺ أخذ منهم الجزية، وهذا دليل على أنه ﷺ قد دعاهم إلى الإسلام، فلم يدخلوا ووافقوا على دفع الجزية، وهذا يؤكد أهمية العناية بهم ودعوتهم إلى الله ﷿ على حسب أحوالهم؛ ولهذا أخذ عمر بن الخطاب ﵁ الجزية منهم (٤).
ثامنا: من وسائل الدعوة: أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس: ظهر في هذا الحديث مشروعية أخذ الجزية من المجوس؛ لأن عبد الرحمن بن عوف شهد عند عمر بن الخطاب ﵁: «أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر»، ولا شك أن أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس من أعظم وسائل الدعوة؛ لما يحصل بذلك من إذلال الكافرين، ونفع المسلمين؛ ولهذا شرع الله