عز وجل أخذ الجزية من أهل الكتاب: اليهود والنصارى، قال ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] (١) وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يوصي أمير الجيش بوصايا، ومنها: "أنه إذا لقي عدوه من المشركين يدعوهم إلى الإِسلام، فإن أبوا فيسألهم الجزية، فإن أبوا فيستعين بالله ويقاتلهم" انظر: (٢) والجزية ثبت أخذها من أهل الكتاب بالقرآن الكريم والسنة، وأخذها من المجوس بالسنة كما في شهادة عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ أخذها منهم؛ قال الإِمام الخطابي ﵀: "وفي امتناع عمر بن الخطاب ﵁ من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف «أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر»، دليل على أن رأي الصحابة: "أن لا تقبل الجزية من مشرك " (٣) أما غير أهل الكتاب والمجوس فلا تقبل منهم الجزية: فلا بد من الإِسلام أو يقاتلوا، وهذه مسألة خلافية بين أهل العلم (٤) وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول: "الصواب أنها لا تؤخذ إلا من اليهود والنصارى والمجوس؛ لأن الله تعالى قال في اليهود والنصارى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وأخذ ﷺ الجزية من المجوس، أما كفار العرب فلا يقبل منهم إلا الإِسلام أو يقاتلوا" (٥).
وأخذ الجزية من أهم وسائل الدعوة إلى الله ﷿ قال الإِمام ابن عبد البر ﵀: "الجزية لم تؤخذ من الكتابيين رفقا بهم، وإنما أُخذت منهم تقوية للمسلمين، وذلًّا للكافرين" (٦) وسمعت العلامة ابن باز حفظه الله يقول: "والحكمة في أخذ الجزية والله أعلم: إذلال الكافرين، ونفع المسلمين " (٧).