[المبحث التاسع تجنب التقعر والتكلف في الكلام]
المبحث التاسع
تجنب التقعر والتكلف في الكلام عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «هلك المتنطعون- قالها ثلاثا-» (١) .
قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]
قال ابن زيد: أي لا أسألكم على القرآن أجرا: تعطوني شيئا، وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به (٢) .
قال ابن عطية: وما أنا من المتكلفين أي: المتصنعين المتحلين بما ليسوا من أهله، فأنتحل النبوة والقول على الله (٣) لقد كان هدي النبي ﷺ أكمل الهدي في الدعوة والخطابة، والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الأمور كلها.
من هديه في الكلام ما روت عائشة ﵂ قالت: «كان كلام رسول الله ﷺ كلاما فصلا يفهمه كل من يسمعه» ، وقالت: «كان يحدثنا حديثا لو عده العاد لأحصاه» ، وقالت: «إنه لم يكن يسرد الحديث كسردكم» (٤) .
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ﷿ يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها» إسناده صحيح (٥) .