فلما قبض رسول الله ﷺ رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله ﷺ بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب، فإن كفرت كانوا أول من يقاتل، وإن لم تكفر مضيت، فإن معي سروات الناس وخيارهم.
قال: فخطب أبو بكر الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: والله لئن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ.
قال: فبعثه أبو بكر إلى أبنى، واستأذن لعمر أن يتركه عنده، قال: فأذن أسامة لعمر.
قال: فأمره أبو بكر أن يجزر في القوم؛ قال هشام: يقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال حتى يفزع القوم.
قال: فمضى حتى أغار عليهم، ثم أمرهم أن يعظموا الجراحة حتى يرهبوهم؛ قال: ثم رجعوا وقد سلموا، وقد غنموا.
قال: فكان عمر يقول: ما كنت لأحيي أحداً بالإمارة غير أسامة لأن رسول الله ﷺ قبض وهو أمير.
قال: فساروا، فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترهم الله بها حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم.
قال: فقدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبراً واحداً، فقالت الروم: ما بالي هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا! قال عروة: فما رؤي جيش كان أسلم من ذلك الجيش.
وعن عائشة، قالت: دخل أسامة على النبي ﷺ فأصابته عتبة الباب فشج في وجهه، فقال النبي ﷺ: " يا بنت أبي بكر، قومي فامسحي عنه الأذى " قالت: فتقذرته؛ فقام إليه النبي ﷺ فجعل يمصه ويمجه، ويقول: " لو كان أسامة جاريةً لحليته بكل شيء وزينته حتى أنفقه للرجال ".