وعن سعدى بنت عوف المُرّيَّة قالت: دخل علي طلحة بن عبيد الله يوماً خاثراً، فقلت له: ما لي أراك خاثراً؟ أرابك منا ريب فنُعتبك؟ فقال: ما رابني منك ريب، ولنعم حليلة المرء المسلم أنت، إلا أنه اجتمع في بيت المال مال كثير قد غمني، قالت: فقلت له: وما يمنعك منه، أرسل إلى قومك فاقسمه بينهم، قالت: فأرسل إلى قومه، فقسمه بينهم. قالت سعدى: فسألت الخازن: كما كان؟ قال: أربع مئة ألف.
وعن الحسن أن طلحة بن عبيد الله باع أرضاً له من عثمان بن عفان بسبع مئة ألف، قال: ثم حملها. فلما جاء بها الرسول قال: إن رجلاً يبيت وهذه في بيته لا يدري ما يطرقه من الله لعزيز بالله، قال: فجعل رسوله يختلف في سِكك المدينة يقسمها، فما أصبح وعنده منها درهم.
وعن طلحة بن عبيد الله أنه أتاه مال من حضرموت سبع مئة ألف. قال: فبات ليلته يتململ، فقالت له زوجته: يا أبا محمد، مالي أراك منذ الليلة تململُ، أرابك منا أمر فنُعتبك؟ قال: لا، لعمري، لنعم زوجة المرء أنت، ولكن تفكرت منذ الليلة فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته؟ قالت: فأين أنت عن بعض أخلاقك؟ قال: وما هو؟ قالت: إذا أصبحت دعوت بجفان وقصاع فقسمتها على بيوت المهاجرين والأنصار على قدر منازلهم قال: فقال لها: يرحمك الله، إنك ما علمت موفقة بنت موفَّق، وهي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵃. فلما أصبح دعا بجفان وقصاع فقسمها بين المهاجرين والأنصار، فبعث إلى علي بن أبي طالب منها بجفنة، فقالت له زوجته: أبا محمد، أما كان لنا في هذا المال من نصيب؟ قال: فأين كنت منذ اليوم؟ فشأنك بما بقي، قال: فكانت صرة نحو من ألف درهم.
كان طلحة بن عبيد الله يغل بالعراق ما بين أربع مئة ألف إلى خمس مئة ألف،