وعن طلحة قال: كان رحلة رسول الله ﷺ وطيبه إليّ، فأتاه رجل يسأله أحدهما. قال: فقال: ذاك إلى طلحة بن عبيد الله، فأتاني، فأعلمني، فأبيت عليه، فرجع إلى النبي ﷺ فأعلمه، فقال له مثل ذلك، ورجع إلي، فقلت في نفسي، فما بعثه إلا وهو يحب أن يقضي حاجته، وكان رسول الله ﷺ لا يكاد يُسأل شيئاً إلا فعله، فقلت: لأن آتي مسرة رسول الله ﷺ أحبُّ إليّ من أن أليّ رحلته، فدفعتها إليه، وأراد النبي ﷺ سفراً، فأمر أن يرحلها له، فأتاني فقال: أي الرحلتين كانت أحب إلى رسول الله ﷺ؟ فقلت الطائفية، فرحله له، ثم قربها إليه. فلما ثارت به انكبت به، فقال: من رحل هذه؟ قالوا: فلان، قال: رُدّوها إلى طلحة، فردت إلي، فقال طلحة: والله ما غششت أحداً في الإسلام غيره لكي ترجع رحلة رسول الله ﷺ إليه.
وعن عمر أنه قال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الذي توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، ثم سمّى عثمان، وعلياً، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.
وعن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: دخلت مع أبي بعض المجالس، فأوسعوا من كل ناحية، فجلس في أدناها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن من التواضع لله ﷿ الرضى بالدون من شرف المجالس.
سمع علي بن أبي طالب رجلاً ينشد " الطويل "
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويُبعده الفقرُ
قال: ذاك أبو محمد طلحة بن عبيد الله يرحمه الله.
قال: وكان طلحة حسن الوجه، جواداً.
قال قبيصة بن جابر: صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلاً أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه.