الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه. قال: وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة. قال: فأتى به رسول الله ﷺ ليشفع له. فلما بصر به الأنصاري اشتمل السيف ثم خرج في طلبه، يعني: فوجده عند رسول الله ﷺ فهاب قتله فجاء الأنصاري يتردد ويكره أن يقدم عليه لأنه في حلقة النبي ﷺ، وبسط النبي ﷺ يده فبايعه. قال للأنصاري: انتظرتك أن توفي نذرك. قال: يا رسول الله، هبتك، أفلا أومضت إلي؟ قال: إنه ليس لنبي أن يومض.
قال: وأما مقيس فإنه كان له أخ مع رسول الله ﷺ فقتل خطأ. فبعث معه رسول الله ﷺ رجلاً من بني فهر ليأخذ عقله من الأنصار. قال: فلما جمع له العقل ورجع نام الفهري، فوثب مقيس فأخذ حجراً فجلا به رأسه فقتله. ثم أقبل وهو يقول:
شفى النفس من قد بات بالقاع مسنداً ... تضرج ثوبيه دماء الأخادع
وكانت هموم النفس من قبل قتله ... تلم فتنسيني وطيء المضاجع
قتلت به فهراً وغرمت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع
حللت به نذري وأدركت ثؤرتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
وأما سارة فإنها كانت مولاة لقريش، فأتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الحاجة، فأعطاها شيئاً، ثم أتاهارجل فبعث معها كتاباً إلى أهل مكة يتقرب بذلك إليهم ليحفظ عياله، وكان له بها عيال، فأتى جبريل ﷺ يعني النبي ﷺ فأخبره بذلك، فبعث رسول الله ﷺ في إثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فتخفاها بالطريق ففتشاها فلم يقدرا على شيء معها، فأقبلا راجعين فقال أحدهما لصاحبه: والله ما كذبنا ولا كذبنا، ارجع بنا إليها، فسلا سيفهما ثم قالا: لتدفعن إلينا الكتاب أو لنذيقنك الموت، فأنكرت ثم قالت: أدفعه إليكما على ألا ترداني إلى رسول الله ﷺ فقبلا ذلك منها قال: فحلت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها فدفعته، فرجعا بالكتاب إلى رسول الله ﷺ فدفعاه إليه فدعا الرجل فقال: ما هذا الكتاب! قال: أخبرك