وفي حديث آخر قال عبد الله: فسألت بلالاً حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﷺ؟ قال: جعل عموداً عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى.
قالوا: وكان المتولي البيت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وليست له هجرة، وكان عثمان بن طلحة بن أبي طلحة هاجر وسكن المدينة، وإليه دفع النبي ﷺ المفتاح.
وفي حديث آخر أن النبي ﷺ، جلس ناحية من المسجد، وأرسل بلالاً إلى عثمان بن طلحة يأتيه بالمفتاح الكعبة، فجاء بلال إلى عثمان فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتي بمفتاح الكعبة، قال عثمان: نعم، فخرج عثمان إلى أمه، ورجع بلال إلى رسول الله ﷺ فأخبره أنه قال: نعم. ثم جلس بلال مع الناس، فقال عثمان لأمه والمفتاح يومئذ عندها: يا أمة: أعطني المفتاح، فإن رسول الله ﷺ قد أرسل إلي وأمرني أن آتي به إليه. فقالت له أمه: أعيذك بالله أن تكون الذي تذهب مأثرة قومه على يديه. قال: فوالله لتدفعنه أو ليأتينك غيري فيأخذه منك.
وفي حديث غيره فقال: والله لئن تعطينيه ليخرجن هذا السيف من بطني، قال: فأدخلته في حجزتها وقالت: أي رجل يده ها هنا؟ فبينما هما على ذلك، وهو يكلمها إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر في الدار، وعمر رافع صوته حين رأى إيطاء عثمان: يا عثمان اخرج. فقالت أمه: يا بني خذ المفتاح، فإن تأخذه أنت أحب إلي من أن تأخذه تيم وعدي. قال: فأخذه عثمان فأتى به رسول الله ﷺ فناوله إياه فلما ناوله إياه بسط العباس بن عبد المطلب يده فقال: يا نبي الله، بأبي أنت، اجمع لنا الحجابة والسقاية. فقال رسول الله ﷺ: أعطيكم ما ترزؤون فيه، ولا أعطيكم ما ترزؤون منه.