قالت: فحملت إلى رسول الله ﷺ فقال لي: ما فعل عثمان ورقية؟ قلت: قد سارا فذهبا: قالت: فقال: قد سارا فذهبا؟ قلت: نعم فالتفت إلى أبي بكر فقال: زعمت أسماء أن عثمان ورقية قد سارا فذهبا، والذي نفسي بيده إنه لأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط.
وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن عثمان بن عفان قال له: يا بن أخي، أدركت رسول الله ﷺ؟ قال: فقلت: لا، ولكن خلص إلى من علمه واليقين ما يخلص إلى العذراء في سترها. قال: فتشهد ثم قال: أما بعد، فإن الله بعث محمداً بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمن بما بعث به محمد، ثم هاجرت الهجرتين كما قلت، ونلت صهر رسول الله ﷺ، وبايعت رسول الله ﷺ؛ فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله تعالى.
وعن ابن سيرين أنه ذكر عنده عثمان بن عفان فقال له رجل: إنهم ليسبونه. قال: ويحهم، يسبون رجلاً دخل على النجاشي في نفر من أصحاب محمد ﷺ، فكلهم أعطاه الفتنة غيره؟؟ ؟ قالوا: وما الفتنة التي أعطوها؟ قال: كان لا يدخل عليه أحد إلا أومأ إليه برأسه، فأبى عثمان، فقال له: ما يمنعك أن تسجد كما يسجد أصحابك؟ فقال: ما كنت لأسجد لأحد من دون الله ﷿.
ولما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية، وكانت مريضة، فماتت يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيراً بما فتح الله على رسوله ببدر، وضرب رسول الله ﷺ لعثمان بسهمه وأجره في بدر، فكان كمن شهدها.
وتزوج عثمان بأم كلثوم بنت رسول الله ﷺ، ودخل بها سنة ثلاث، ولما ماتت زوجة عثمان مر عليه عمر فعرض عليه بنته فلم يجبه، فمر عليه النبي ﷺ فقال: أزوجك خيراً من بنت عمر، ويتزوج ابنه عمر خير منك. فتزوج النبي ﷺ ابنة عمر، وزوج رسول الله ﷺ عثمان ابنته الثانية.