وعن أبي هريرة: أن عثمان لما ماتت امرأته بنت رسول الله ﷺ بكى، فقال رسول الله ﷺ: ما يبكيك؟ قال: أبكي على انقطاع صهري منك، قال: فهذا جبريل ﵇ يأمرني بأمر الله ﷿ أن يزوجك أختها.
وفي حديث آخر بمعناه: أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها. قال: فزوجه إياها. وفي حديث آخر بمعناه: أن الله أمرني أن أزوجك أختها رقية، وأجعل صداقها مثل صداق أختها.
كذا قال، والمحفوظ أن الأولى رقية.
وفي حديث آخر: وجده يبكي قال: لاتبك، والذي نفسي بيده لو أن عندي مئة بنت، تموت واحدة بعد واحدة، زوجتك أخرى حتى لا يبقى من المئة شيء.
وعن علي بن أبي طالب قال: لقد صنع رسول الله ﷺ بعثمان أمراً ما صنعه بي ولا بأبي بكر ولا بعمر. قلنا: وما صنع به يا أمير المؤمنين؟ قال: كنا حول رسول الله ﷺ جلوساً وقدمه وساقه مكشوفة إلى رأس ركبتيه، وساقه في ماء بارد كان يضرب عليه عضلة ساقه، فكان إذا جعله في ماء بارد سكن عنه، فقلت: يا رسول الله، مالك لا تكشف عن الركبة؟ فقال: إن الركبة من العورة يا علي. فبينا نحن حوله إذ طلع علينا عثمان، فغطى ساقه وقدمه بثوبه، فقلت: سبحان الله يا رسول الله، كنا حولك وساقك وقدمك مكشوفة، فلما طلع علينا عثمان غطيته، فقال: أما أستحي ممن تستحي منه الملائكة؟ ثم طلع علينا عمر فقال: يا رسول الله، ألا أعجبك من عثمان؟ قال: وما ذاك؟ قال: مررت به آنفاً وهو حزين كئيب، فقلت: يا عثمان، ما هذا الحزن والكآبة التي بك؟ قال: ما لي لا أحزن يا عمر، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل نسب وصهر مقطوع يوم القيامة إلا نسبي وصهري. وقد قطع صهري من رسول الله ﷺ. فعرضت حفصة بنت عمر فسكت عني، فقال رسول الله ﷺ: يا عمر، أفلا أزوج حفصة من هو خير من عثمان؟ قال: بلى