وقال محمد بن المنكدر: توفيت زينب بنت جحش في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. وكانت أول نساء النبي ﷺ لحاقاً به. وقيل: توفيت سنة إحدى وعشرين. قال الواقدي: غزوة المريسيع في سنة خمس. خرج رسول الله ﷺ يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان وقدم المدينة لهلال رمضان. وغاب شهراً إلا ليلتين. قالت عائشة: كانت جويرية جارية حلوة وفي رواية: مُلاّحة لا يكاد يراها أحد إلا ذهبت بنفسه. فبينا النبي ﷺ عندي ونحن على الماء إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها. قالت عائشة: فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي ﷺ وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت. فقالت: يا رسول الله، إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بنت سيد قومه أصابنا من الأمر ما قد علمت، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له فتخلصني من ابن عمه بنخلات له من المدينة، فكاتبني ثابت على ما لا طاقة لي به ولا يدان. وما أكرهني على ذلك! ألا وإني رجوتك صلى الله عليك فأعني في مكاتبتي. فقال رسول الله ﷺ: أو خيرٌ من ذلك؟ فقالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أوفي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. قد فعلت، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت فطلبها منه. فقال ثابت: هي لك يا رسول الله بأبي وأمي. فأدى رسول الله ﷺ ما كان عليها من كتابتها وأعتقها وتزوجها، وخرج الخبر إلى الناس، ورجال بلمُصطلق قد اقتسموا ومُلكوا، ووُطئ نساؤهم، فقالوا: أصهار رسول الله ﷺ فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك للنبي ﷺ. قالت عائشة: فأعتق مئة أهل بيت بتزويج رسول الله ﷺ إياها. فلا أعلم بركة على قومها منها. قال عبد الله بن زياد: وأفاء الله على رسول الله ﷺ عام المريسيع في غزوة بني المصطلق جويرية بنة الحارث ابن أبي ضرار وهي كعيبة من بني المصطلق، فسباها رسول
الله ﷺ فيما أفاء الله عليه عامئذٍ. فلما كانت بذي الجشير والجشير من المدينة على بريد أمر رجلاً من الأنصار بحفظها كالوديعة عنده حتى يسله عنها. فقدم رسول الله ﷺ المدينة وأقبل أبوها الحارث