وكان رسول الله ﷺ قد أمر بمنبر فوضع في المسجد ينشد عليه حسان، وقال: " إن الله ليؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن نبيه ".
وسرّ رسول الله ﷺ والمسلمون بمقام ثابت، وشعر حسان.
وخلا الوفد بعضهم إلى بعض، فقال قائلهم: تعلمن والله أن هذا الرجل مؤيد مصنوع له، والله لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعرهم أشعر من شاعرنا ولهم أحلم منا.
وكان ثابت بن قيس من أجهر الناس صوتاً. وأنزل الله على نبيه ﷺ في رفع أصوات التميميين، ويذكر أنهم نادوا النبي ﷺ من وراء الحجرات، فقال: " يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النّبيّ " إلى قوله: " أكثرهم لا يعقلون ". يعني تميماً حين نادوا النبي ﷺ، وكان ثابت حين نزلت هذه الآية لا يرفع صوته عند سيدنا رسول الله ﷺ.
ورد رسول الله ﷺ الأسرى والسبي، وقام عمرو بن الأهتم يومئذٍ فهجا قيس بن عاصم، كانا جميعاً في الوفد. وكان رسول الله ﷺ قد أمر لهم بجوائز، وكان يجيز الوفد إذا قدموا عليه، ويفضل بينهم في العطية على قدر ما يرى. فلما أجازهم سيدنا رسول الله ﷺ قال: " هل بقي منكم من لم نجزه؟ " فقالوا: غلام في الرحل، فقال رسول الله ﷺ: " أرسلوه، نجيزه ". فقال قيس بن عاصم: إنه لا شرف له. قال رسول الله ﷺ: " وإن كان فإنه وافد وله حق ". فقال عمروا بن الأهتم شعراً يريد قيس بن عاصم: من البسيط
أظللت مفترشاً هلباك تشتمني ... عند الرسول فلم تصدق ولم تصب