إن هذا ليس بقول، إنما الأمر بيد الله، وليس إلى محمدٍ من الأمر شيء، إن أديل عليه اليوم فإن له العاقبة غداً، فقال له سهيل: والله إن عهدك بخلافه لحديث، قال: يا أبا يزيد، إنا كنا والله نوضع في غير شيء، وعقولنا عقولنا، نعبد حجراً لا يضر ولا ينفع.
وقيل: إن عكرمة لما ركب البحر جعلت الصواري ومن في السفينة يدعون الله ويستغيثون به، فقال: ما هذا؟ قيل: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله ﷿، فقال عكرمة: فهذا إله محمد الذي كان يدعو إليه، ارجعوا بنا، فرجع، فأسلم.
ولما رجع وضع يده في يد النبي ﷺ فقال: هذا مكان العائذ، إن قتلت قتلت مذنباً مخطئاً، وإن عفوت عفوت عن ذي رحم، فشهد شهادة الحق، وبسط رسول الله ﷺ يده فبايعه.
وكان إسلام عكرمة بن أبي جهل سنة ثمان.
ولما كان يوم اليرموك نزل فترجل، فقاتل قتالاً شديداً، فقتل، فوجدوا به بضعة وسبعين ما بين طعنة وضربة ورمية.
ولما ترجل قال له خالد بن الوليد: لا تفعل، فإن قتلك على المسلمين شديد، فقال: خلّ عني يا خالد، فإنه قد كان لك مع رسول الله ﷺ سابقة، وإن وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله ﷺ. فمشى حتى قتل.
وقيل: إنه قال يوم اليرموك: قاتلت رسول الله ﷺ في كل موطن، وأفرّ منكم اليوم؟! ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربع مئة