ثم قرأ رسول الله ﷺ عليهن القرآن، وبايعهن، فقالت هند من بينهن: يا رسول الله، نماسحك؟ فقال رسول الله ﷺ: إني لا أصافح النساء، إن قولي لمئة امرأة مثل قولي لامرأة واحدة. ويقال: وضع على يده ثوباً، ثم مسحن على يده يومئذ. ويقال: كان يؤتى بقدح من ماء، فيدخل يده فيه، ثم يرفعه إليهن، فيدخلن أيديهن فيه. والقول الأول أثبتهما: إني لا أصافح النساء.
وفي رواية: إنه لما قال: ولا تقتلن أولادكن قالت هند: وهل تركت لنا ولداً إلا قتلته يوم بدر؟ وفي حديث آخر: وفرغ رسول الله ﷺ من بيعة الرجال، ثم دعا النساء، ورسول الله ﷺ على الصفا، وعمر أسفل منه، يبايع النساء لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً وهند مقنعة رأسها بين النساء، فقالت - ورفعت رأسها -: والله إنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيتك أخذته على الرجال، وقد أعطيناك. قال: ولا تسرقن، قالت: إني لآخذ من أبي سفيان هنات، فما أدري أيحلهن أم لا، فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى، وفيما غبر فهو لك حلال. قال رسول الله ﷺ: وإنك لهند؟ قالت: نعم، فاعف عما سلف عفا الله عنك. قال: ولا تقتلن أولادكن، قالت: قد ربيناهم صغاراً، وقتلتموهم ببدر كباراً، وأنت وهم أعلم، فضحك عمر حتى استغرب. وقال: ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، قالت: والله إن البهتان لشيء قبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما أمرتنا إلا بالرشد، ومكارم الأخلاق. قال: ولا تعصين في معروف، قالت: ما جلسنا هذا المجلس، ونحن نحب أن نعصيك في شيء. قال: ولا تزنين، قالت: أو تزني الحرة؟ فأقر النساء بما أخذ عليهن نبي الله ﷺ، فأمر عمر، فبايعهن، واستغفر لهن نبي الله ﷺ.