أَولُهما [¬١] مُعتَمده [¬٢] النقل والأثَر، وفي ذلك ترجيحان:
والثاني مَسْلكه [¬٣] الاعتبار والنّظَر، وفيه ثلاثة ترجيحات؛ فانتهينا في ترجيح مذهبه وعظيم [¬٤] قدره في العلم، وعُلُوّ منصبه [¬٥]- إلى خمس حُجَج كلها أَتينا [¬٦] فيها، بملغ الوسع، بما يقطع العذر، ويكاد ينتهي بعضها إلى مدْرك القطع [¬٧].
الفصل الأول:
اعلموا - وفقكم [¬٨] الله - أَنّ ترجيحَ مذهب مالكٍ على غيره وإنافة منزلتِهِ [¬٩] في العِلم، وسمُوّ قدرِه من طريق النّقل والاثَر، لا ينكره إلا معاند أَو وقاصِرٌ لَم يبلغه ذلك مع [¬١٠] اشتهاره في كتب المخالف والمساعد.
وهَا نحن نقرر [¬١١] الكلام في ذلك في محلّين [¬١٢]: أولهما [¬١٣] أَولاهما بالتقديم، وهو الأثر المشهور الصحيح [¬١٤] المروى في ذلك عن الرسول - عليه [¬١٥] السلام - من حديث الثقات، منهم سُفيان بن عيينة، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن [¬١٦] أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يُوشِكُ أَن يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ في طلَب العِلم"، وفي رواية: "يلتَمسُون العلم، فلا