فهؤلاء [¬١] هم [¬٢] الذين وقع إجماع الناس على [¬٣] تقليدهم مع الاختلاف في أعيانهم، واتفاق العلماء على اتّباعهم والاقتداء بمذاهبهم، ودرسِ كُتُبهم والتّفقُّه على مآخِذهم، والبناء على قواعِدهم، والتفريع على أُصولهم، دون غيرهم ممّن تَقدَّمَهُم [¬٤] أو عاصَرهم، للعِلَل التي ذكرنَاها.
وصار الناس اليوم في أقطار الدّنيا إلى خمسَة [¬٥] مذاهب [¬٦]: مالكية، وحفية، وشافعية، وحنبلية، وداودية، وهم المعروفون بالظّاهرية.
فحقٌّ على طالب العِلم، ومُرِيد تعرُّف الصواب والحقّ، أن يَعرف أَولاهم بالتّقلِيد، ليعتمَد [¬٧] على مذهبه، ويسلُكَ، في التفقُّه سَبيلَه.
وها نحنُ نبيّن أن مالكًا، ﵀ تعلى [¬٨]، هو ذاك، لجَمعِه أدوات [¬٩] الإِمامة، وتحصيله درجة [¬١٠] الاجتهاد، وكونه أَعلم القوم، بل أهل زمانه، وإصفاق [¬١١] أهل وقته على شهادتهم له بذلك وتقديمه [¬١٢]، وهو القدوة والناس إذ ذاك نَاسٌ والزّمن زمان، ثمّ للأثر الوارد في عالم المدينة التي هي دَارُه، وانطلاق هذا الوصف والإِضافة [¬١٣] على ألسنة الجماهير له [¬١٤]، وموافقة أحواله الحالَ الذي [¬١٥] أُخبِر في الحديث عنه، وتأويل السلف الصالح [¬١٦] له [¬١٧] أنه المراد به.
وتفصّل [¬١٨] الكلام في ذلك ونبسطه [¬١٩] في فصلين: