وغلب مذهب الأوزاعي على الشام وعلى جزيرة [¬١] الأندلس أولًا [¬٢]، إلى أن غلب عليها مذهب مالك بعد المائتين، فانقطع منها [¬٣].
وأما مذهب الحسن والثَّوْري فلم يكثُر [¬٤] أتباعهما ولم يطُل تقليدهما، وانقطع مذهبهما عن قريب.
وأما الشافعيّ فكثُر أتباعه وظهر مذهبُه ظهور مذهبَيْ مالكٍ وأبي حَنيفة قبله، وكان أولُ ظهوره بمصر، وكَثُر [¬٥] إصحابه [¬٦] بها مع المالكية، ثم بالعراق [¬٧] وبغداد [¬٨]، وغلب عليها وعلى كثير من بلاد خراسان، والشام، واليَمن، إلى وقتنا هذا، ودَخَل [¬٩] (ما) وراء النهر وبلادَ فارس [¬١٠]، ودخل شيء منه بلاد إفريقية [¬١١] والأندلس بأخرَةٍ [¬١٢] بعد الثلاثمائة.
وأما مذهبُ أحمد بن حنبل فظهر ببغداد، ثم انتشر بكثير من بلاد الشام وغيرها، وضعف الآن.
وأما أصحاب الطَبري وأبى ثَور [¬١٣]، فلم يكثُروا ولا طالت مُدتُهم، (*) وانقطع أَتباع أبي ثَور بعد ثلاثمائة، وأَتباعُ الطبري بعد أربعمائة.
وأما داود فكثُر أتباعُه، وانتشر ببغداد وبلاد فارس مَذهبُه، وقال به قوم قليلٌ بإفريقية والأندلس، وضعف [¬١٤] الآن.