في [¬١] المذاهب على رأى [¬٢] أهل الحديث، واطرح داودُ منهما [¬٣] القياس، وكان لكل واحد منهما أتباع.
وسرت [¬٤] جميع هذه المذاهب في الآفاق؛ فغلَب مذهب مالك على الحجاز [¬٥] والبصرة ومصر، وما والاها من بلاد أفريقية والأندلس وصِقِلّيَة والمَغرب الأقصى [¬٦]، إلى بلاد من أسلم من السودان [¬٧] إلى وقتنا هذا، وظهر ببغداد ظهورًا كبيرا [¬٨]، وضعف بها [¬٩] بعد أربعمائة سنة، وضعف بالبصرة بعد خمسمائة سنة، وغلَب من بلاد خراسان على قَزْوين [¬١٠] وأبْهَرَ، وظهر بنَيْسابُور أولا [¬١١]، وكان بها وبغيرها [¬١٢] له أئمّةٌ ومدّرسُون سنذكر منهم بعد في طبقاتهم من ألهم الله إليه [¬١٣]، وكان ببلاد فارس، وانتشر باليمن وكثير من بلاد الشام.
وغلب مذهب [¬١٤] أبي حنيفة على الكوفة والعراق وما وراء النهر، وكثيرٍ من بلاد خراسان إلى وقتنا هذا [¬١٥]، وظهر بافريقية ظهورًا كثيرا إلى قريب من أربعمائة عام، فانقطع منها، ودخل منه شيء ما وراءها من المغرب قديمًا بجزيرة [¬١٦] الأندلس وبمدينة فاس.