ثم اختلفت [¬١] الآراء والهمم في تعيين [¬٢] المقَلَّد منهم بحسب ما اعتقدوا [¬٣] فيه أَنه هو الأعلم والأولى بالاتّباع [¬٤]، إما من اعتقاد اعتقدوه، أو انتشار [¬٥] ذِكر وثناء سمعوه، أو من أَتباع له اعتمدوه واتَّبعوه، أو من تقليد لآبائهم أَو أَهل بلادهم نشأوا عليه [¬٦] وألِفُوه.
فكان المقلَّدون المقتدى [¬٧] بمذاهبهم، أصحاب الأتباع في سائر الأقطار والبقاع قبلُ كثرةً:
مالك [¬٨] بن أنس بالمدينة، وأبو [¬٩] حنيفة (¬١) والثوري (¬٢) بالكوفة، والحسن البصري (¬٣) بالبصرة على تقدم منه [¬١٠]، والأوزاعي (¬٤) بالشام، والشافعي (¬٥) بمصر، وأحمد بن حنبل (¬٦) بعده [¬١١] ببغداد؛ وكان لأبي ثَوْرٍ (¬٧) هناك أيضا أَتباع [¬١٢].
ثم نشأ ببغداد أبو جعفر الطّبَريّ، وداود الأصبهاني (¬٨)، فألَّفا [¬١٣] الكتب، واختارا